- جاء تعديل هذا القانون بادئ ذي بدء بتعديل مادته الأولى باستبدال لفظ ” سجن غير مركزي ” و لفظ “سجون مركزية ” ب لفظي ” مراكز اصلاح وتأهيل عمومية ” و لفظ ” مراكز إصلاح جغرافية ، حيث كانت تطلق تلك الالفاظ المشار الي تعديلها فى الفقرة السابقة فى القانون رقم 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون قبل تعديله هذا ، ونري ان تغيير تلك الألفاظ او استبدالها بألفاظ أقل حده كلفظي مراكز اصلاح وتأهيل عمومية ومراكز اصلاح جغرافية لن يغير من طبيعتها الواقعية فى شئ فهي عمليا سجون بالمعني القانوني والمعني الواسع للكلمة والدليل علي ذلك هو المسمي الحقيقي للتشريع ذاته ” في شأن تنظيم السجون ” فما الفائدة العملية لتغييرالمسمي العام او اللفظ العام الذي يطلق علي ألاشياء دون تغيير جوهرها ، فهي فى النهاية تظل سجون سواء أطلقنا عليها لفظها العام ” سجون ” او بدلناها باستعمال ألفاظ من قبيل ” مراكز اصلاح وتأهيل عمومية أو جغرافية .
- أبقى هذا التعديل علي البند رقم ( ج ) فى المادة الأولى من هذ القانون والتي تتحدث عن مراكز الاصلاح والتأهيل الخاصة التي تُنشأ بقرار من رئيس الجمهورية والذي يحدد فيه فئات ” المسجونين “i الذين يودعون بها ،وكيفية معاملتهم ، وشروط الافراج عنهم ، دون تحديد ماهية تلك المراكز او نوعها او نوعية فئات ” السجناء ” الذين سيوضعون بها ، والاكتفاء فقط بالاحالة الي اللائحة الداخلية لتفسيرها وذلك دون تحديد أية لائحة يقصدها المشرع هنا ،هل هي اللائحة الداخلية للسجن او مركز التأهيل ذاته ام اللائحة التنفيذية للقانون .
- أيضا أبقى هذا التعديل علي المادة 2 فى هذا القانون واستبدل فقط لفظي ” سجن غير مركزي “ب ” مراكز اصلاح وتأهيل عمومية ” ولفظ ” سجن مركزي” بلفظ ” مركز اصلاح جغرافي .
- كما ابقا المشرع فى ذات المادة السابقة علي الفقرة التي تتحدث عن وضع القيد الحديدي فى قدمي المحكوم عليه كما هي دون تعديل حيث كان أحري به تعديلها أو الغاءها بالكلية حيث ان العقاب بالقيد الحديدي للقدم هو شئ مهين لآدمية الانسان أيا كان جُرمه أو فعله ولا يعفي المشرع من تلك الاهانة تعزيته لذلك العقاب بالخوف من هرب المحكوم عليه وتسبيب ذلك الخوف بأسباب معقوله بقوله بالفقرة المشار اليها نصا ” الا اذا خيف من هربه ، وكان لهذا الخوف أسباب معقوله ii” ، كما ترك اصدار أمر وضع تلك القيود الحديدية فى قدم المحكوم عليه لمساعد الوزير لقطاع السجونiii أو مدير الأمن المختص ،بحسب الأحوال ، أو من يفوض في ذلك وهو التفويض الذي كان جديرا بالمشرع الغائه او تخصيصه لغلق الباب أمام أي انحرافات سلوكية للضباط او الأفراد المفوضين فى استخدام تلك العقوبة كيدا او نكاية بالمحكوم عليه .
مادة 31 : ابقى المشرع مضمون المادة كما هو دون تعديل اللهم الا فيما يخص ألفاظ كـ ” ادارة السجن غير المركزي ” والمستبدلة بلفظ ” ادارة مراكز الاصلاح والتأهيل العمومية” ولفظ ” المسجونين” بلفظ ” النزلاء” كما ان مضمون المادة يتحدث عن تشجيع ادارة مراكز الاصلاح النزلاء علي الاطلاع والتعلم وتيسير الاستذكار واستكمال الدراسة لمن يرغب منهم ، والتوجيه للجهات التعليمية المقيد بها النزلاء بعقد لجان خاصة لهم داخل مراكز ايداعهم وهو أمر محمود بالكلية اذا تم تنفيذه واقعيا اذ انه عمليا هناك الكثير من النزلاء المحكوم عليهم لا يمكنوا من استكمال دراستهم بل والبعض قد يحرم من أداء امتحاناته تعسفا من قبل ادارة المركز المودع به او نكاية فيه بل وقد يصل الأمر الي منع الكتب والمجلات أن تصل اليه أصلا عن طريق قرار أمني قد يمنعه من ذلك ودون تسبيب كما هو الحال الواقع علي الناشط المحكوم عليه مثلا علاء عبد الفتاح ، فكان أجدر بالمشرع بدلا من تغيير الالفاظ وفقط عند تعديل النص أن يذكر آلية قانونية محددة لتنفيذ ذلك النص دون اطلاقه للهوى او للقرارت الأمنية الجائرة .
كما أحال ايضا المشرع فى شان تنظيم تلك المادة السابقة الي اللائحة الداخلية دون تحديد ماهيتها كما فعل مع سابقتها ،هل هي اللائحة الداخلية للسجون ” مراكز التأهيل” ام اللائحة التنفيذية للقانون .
مادة 81 : جاء تعديل تلك المادة فيما يخص اعلان المسجونiv بالاوراق المراد اعلانه بها لتوافق حكم المحكمة الدستورية العليا المقضي بعدم دستورية نص البند 7 من المادة 13 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 ، وكذا نص قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون فيما تضمنه من وجوب اثبات تسليم الأوراق المطلوب اعلانها للمسجون نفسه v.
حيث كانت الاوراق المراد اعلانها للمسجون قبل حكم المحكمة الدستورية هذا ،وقبل تعديل تلك المادة التي نحن بصددها تسلم اكتفاءا الي مأمور السجن دون أن توجب اعلام المسجون نفسه بالاعلان، وذلك طبقا لنص المادة ( 13 ) من قانون المرافعات المدنية والتجارية ،كما نصت أيضا المادة (81) من هذا القانون الذي نحن بصدد التعليق عليهvi ” قبل تعديلهاعلي أن يكون اعلان المسجونين الي مدير السجن أو مأموره أو من يقوم مقامه ، ويجب عليه أن يتخذ جميع الوسائل الكفيلة باطلاع كل مسجون في أقرب وقت علي صورة أي حكم أو ورقة تعلن اليه في السجن .. الخ”vii
وبناءا علي ما تقدم فان تعديل المادة 81 في هذا القانون قد جاء موافقا لصحيح القانون من حيث وجوب اعلان المسجون او النزيل بالاوراق القانونية لشخصه ، ولكن ما يؤخذ فقط علي هذا التعديل هو تأخير تعديله ،حيث ان حكم المحكمة الدستورية العليا المشار اليه في الفقرة السابقة والمقضي بعدم دستورية تلك المادة قد تم نشره بالجريدة الرسمية منذ تاريخ 13مارس2018 ، ف حين أن تم التعديل والنشر بالجريدة الرسمية لهذه المادة بتاريخ 20 مارس 2022أي بعد أكثر من أربع سنوات من حكم الدستورية العليا وهو الأمر الذي ينال من مبدأ احترام سيادة القانون ومبدأ حجية الأمر المقضي به .
i تم استبدال لفظ المسجونين ب” لفظ “نزلاء” فقط فى تلك الفقرة فى تعديل هذا القانون .
ii مادة 2 من القانون رقم 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون – اخر فقرة .
iii تم استبدال لفظ ” مساعد الوزير لقطاع السجون ” بلفظ ” مساعد الوزير لقطاع الحماية المجتمعىة ” بذات القانون المشار اليه سابقا .
iv تم استبدال لفظ ” المسجون ” بلفظ ” النزيل بذات القانون المشار اليه سابقا .
v القضية رقم 49 لسنة 30 ق دستورية – جلسة 3/3/2018 – المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 13/3/2018 .
vi قانون رقم 396لسنة 1956في شأن تنظيم السجون .
vii مادة 81 من قانون رقم 396 في شأن تنظيم السجون .