حول تعيين قاضي عسكري بالمحكمة الدستورية العليا: قرار رئيس الجمهورية رقم 304 لسنة 2022

في شهر يوليو عام 2022 أصدر رئيس الجمهورية قرارا جمهوريا بتعيين قضاء ومستشارين بمناصب داخل المحكمة الدستورية العليا ، وهي أعلى هيئة قضائية داخل جمهورية مصر العربية والتي امتدت اختصاصها منذ أغسطس من العام الماضي عقب تصديق رئيس الجمهورية على القانون رقم 137 لسنة 2021 الرقابة على قرارات المنظمات والهيئات الدولية وأحكام المحاكم وهيئات التحكيم الأجنبية الصادرة ضد مصر، فيما يتعلق بالأمن القومي، وتحديد ما يتم تنفيذه منها، عقب تقديم طلبا من رئيس مجلس الوزراء الى المحكمة الدستورية العليا، إلى جانب اختصاصاتها الأخرى في الرقابة على دستورية القوانين واللوائح وتفسيرها، والفصل في الأحكام المتناقضة الصادرة من المحاكم المختلفة في موضوع واحد، والفصل في النزاعات بين الجهات القضائية على حدود اختصاصات كل منها.

ورد في نص القرار في مادته الأولى اسم السيد القاضي/ صلاح محمد عبد المجيد يوسف دون توضيح الجهة القضائية التي كان يعمل بها السيد القاضي قبل اختياره كنائب لرئيس المحكمة الدستورية العليا، فالسيد القاضي هو اللواء (صلاح الرويني) أحد قيادات المجلس العسكري إبان ثورة 25 يناير وقبل اختياره كنائب رئيس للمحكمة الدستورية العليا تقلد منصب رئيس هيئة القضاء العسكري بموجب قرار وزير الدفاع.

ويعد تعيين السيد القاضي كنائب لرئيس المحكمة الدستورية العليا سابقة لم تحدث منذ إنشاء المحكمة الدستورية العليا في عام 1979 أن ينضم عضوا بالقوات المسلحة إلى المحكمة الدستورية العليا.

ويعطي تعيين “الرويني” عضوا ونائبا لرئيس المحكمة الدستورية العليا العليا مؤشرا لمحاولات فرض عسكرة مؤسسات الدولة المصرية وفرض هيمنة المؤسسة العسكرية على السلطة القضائية، خاصة وان القرار جاء متحايلا على نص المادة الخامسة من القانون رقم 48 لسنة 1979 والمعدل بالقانون رقم 78 لسنة 2019 والتي نصت على “يختار رئيس الجمهورية رئيس المحكمة الدستورية العليا من بين أقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة. ويعين رئيس الجمهورية نائب رئيس المحكمة من بين اثنين ترشح أحدهما الجمعية العامة للمحكمة ويرشح الآخر رئيس المحكمة. ويجب أن يكون ثلثا نواب رئيس المحكمة على الأقل من بين أعضاء الهيئات القضائية, على أن تكون الأولوية في التعيين لأعضاء هيئة المفوضين بالمحكمة. ويحدد قرار التعيين أقدمية نائب رئيس المحكمة.

ووضحت نص المادة الخامسة على أن تكون الأولية في اختيار نواب رئيس المحكمة إلى أعضاء هيئة المفوضين بالمحكمة.

ولما كان ذلك القرار فيه خروجا على المعايير والتقاليد القضائية المتعارف عليها والمعمول بها والتي كانت تعطي الأولوية لهذا المنصب الى أعضاء هيئة المفوضين بالمحكمة وبالاخص المستشار/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين بالمحكمة.

ونرى أنه لا توجد أية مميزات لذلك القرار وإنما توجد مؤشرات سلبية يقودنا هذا القرار اليها نبرزها في النقاط التالية:

  1. يأتي قرار تعيين فردا من أفراد المؤسسة العسكرية في أعلى سلطة قضائية حتى وان جاءت عقب التعديلات الدستورية التي جعلت القضاء العسكري جزءا من القضاء المدني إلا أنه فيه خروجا على المعايير والأعراف القضائية المعمول عليها.
  2. يثير موافقة أعضاء الجمعية العمومية على مخالفة نص المادة الخامسة من قانون انشاء المحكمة الدستورية في تخطي اعضاء هيئة المفوضين واختيار فردا من المؤسسة العسكرية لمنصب نائب رئيس المحكمة تساؤلات حول استقلالية المحكمة ونزاهتها.
  3. يعد تقلد رئيس هيئة القضاء العسكري والذي يتم اختياره من قبل وزير الدفاع منصب نائب رئيس المحكمة الدستورية والذي قد يصبح يوما رئيسا للمحكمة الدستورية العليا انتهاكا صارخا لمبدأ الفصل بين السلطات.
  4. قرار تعيين فردا من أفراد المؤسسة العسكرية داخل إحدى الهيئات القضائية العليا سيتبعه تعيين آخرين في المحاكم المدنية الأخرى كقضاء مجلس الدولة و محكمة النقض.

كما ان القرار الصادر بتعيين السيد القاضي/ صلاح محمد عبد المجيد يوسف كنائب لرئيس المحكمة الدستورية- حتى وان كان شكلا متفقا مع التعديلات الدستورية التي أجريت في عام 2018 – إلا أنه مضمونا يضرب مبدأ الفصل بين السلطات، حيث أن السيد القاضي صلاح محمد كان يشغل منصب رئيس هيئة القضاء العسكري الذي يتم تعيينه بموجب قرار من وزير الدفاع الذي يمثل السلطة التنفيذية، كما أن القضاء العسكري، حتى وإن نص الدستور على كونه جهة قضائية، إلا أنه يظل قضاءً يمارس اختصاصا محددا مرتبطا بالأمور العسكرية، بعيد كل البعد عن اختصاص المحكمة الدستورية الأمر الذي يؤدي الى انتفاء مبدأ سيادة القانون، حيث أن اختيار السيد القاضي جاء مخالفا لنص المادة الخامسة من قانون إنشاء المحكمة الدستورية العليا والتي أعطت الأولوية في الاختيار إلى أعضاء هيئة المفوضين بالمحكمة.

نص القرار

وسوم: