الحكم بعدم الاختصاص في دعوى الغاء خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي

  • بتاريخ 12 مارس من العام الحالي 2022 نظرت محكمة القضاء الاداري أولي جلسات الدعوى الرقيمة 66102 لسنة 75 قضائية والمقامة من نجيب جبرائيل ميخائيل المحامي، والتي طالب فيها بالغاء خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي ، والتي قد اختصم فيها كل من وزير الداخلية ، ومساعد الوزير لقطاع الأحوال المدنية . والتي تداولت بالجلسات حتي صدر الحكم بها بعدم الاختصاص بتاريخ 25 يونيه من العام الحالي 2022 .

أهمية القضية والأسس القانونية التي استند اليها رافع الدعوى :

  • بداية تأتي تلك الدعوى بالاشارة الي ان المدعي قد سبق وتقدم الي وزارة الداخلية بطلب لالغاء خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي ، الا انه لم يتم الاستجابة لطلبه ، مما حدا به الي اقامة دعواه تلك أمام محكمة القضاء الاداري ،أما فيما يخص الأسس القانونية التي بنيت عليها تلك الدعوي فهي في حقيقتها لم تكن الا مجرد عبارات عامة مجردة لا تمت للموضوعية القانونية بصلة فقد ذكر رافعها نصا من ضمن ما ذكر فى دعواه ” انه فى ظل ما يعيشه المصريون من أزهي العصور ،وخصوصا في قضية الوعي التي تتبناها القيادة السياسية ،لابد من أهمية التآخي بين الجميع والمواطنة المشهودة ،وأن قضية الوعي أصبحت ركن أساسي لدعم الدولة واستقرار الوطن ،وكذلك مفصل أساسي لترسيخ الحريات “
  • فقد افتقرت الدعوي الي الاشارة الي حقوق المواطنة في الدستور والقانون وامكانية تفعيلها بالشكل الذي يتفق ومبادئ حقوق الانسان والمواثيق الدولية ذات الصلة ،دون المرور عليها مرور الكرام فى دعوي مثل تلك التي بين أيدينا .
  • ويثور هنا التساؤل عن هل تلك الدعوي هي الأولي من نوعها التي تطالب بالغاء خانة الديانة من الرقم القومي ؟
  • بالطبع لا فقد حدث عام 1997 أن أقام المحامي ممدوح نخله دعوى أمام القضاء الاداري يطالب فيها بالغاء المادة 33 من القرار الوزاري رقم 1121 لسنة 1995،والذي تضمن ضرورة احتواء البطاقة الشخصية علي خانة الديانة ، والتي تداولت بالجلسات الي ان قضت الدائرة الأولي حقوق وحريات بمجلس الدولة بتاريخ 14 مارس 2006 بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد ، حيث ان القرار المطعون فيه قد نشر بالجردة الرسمية بالعدد رقم 50 بتاريخ 27 فبراير 1995 ، وان الطعن علي مثل هذه القرارت لابد وأن يتم خلال ستين يوما ، وان الطاعن قد طعن عليه بتاريخ 11 مارس من عام 1997 .
  • لذلك هي ليست المرة الأولي التي يتم التقدم فيها بدعوى امام محكمة القضاء الاداري لالغاء خانة الديانة من البطاقة الشخصية أو بطاقة الرقم القومي ويتم رفضها .
  • هل مثل تلك القضايا تعود علي المواطن الفرد بأي منفعة أو تجلب عليه أي ضرر ؟
  • بالطبع نعم.

فمثل تلك القضايا اذا تم الحكم فيها بالقبول فانها تنتصر وتعزز لمفهوم المواطنة وحرية الاعتقاد المكفولين طبقا للدستور المصري ،وطبقا للمواثيق والعهود الدولية الموقعة عليها مصر وملزمة بإعمالها واعتبارها مثلها فى ذلك مثل قوانين الدولة الخاصة .

وفي حقوق المواطنة التي نتحدث عنها يقول الدكتور المستشار تامر ريمون فهيم الرئيس بهيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا ” إن مبدأ المواطنة يشكل أحد الأسس الدستورية فى الدولة الحديثة ومن خلاله يتشكل البناء الدستوري والسياسي .وتشكل المواطنة عنصر من العناصر الأساسية للامن الانساني ،فهي تمنح الانسان الشعور بالانتماء ،وتعطيه الحق فى حماية الدولة .كما تكفل الأساس الدستوري لممارسة العديد من الحقوق المدنية والسياسية ،بل هي العمود الفقري لكافة الحقوق والحريات ،فضلا عن انه في شيوع ثقافة المواطنة ،تأكيد لثقافة الديمقراطية “.

وهنا يجدر الاشارة الي ان كلمة مواطنة قد ذٌكرت فى مواضع عده بدستور جمهورية مصر العربية عام 2014 وتحديدا في ثلاثة مواضع ،الموضع الأول فى مقدمة هذا الدستور .الموضع الثاني فى مادته الأولي ،وهو ان دل فانه يدل علي مدي أهمية مبدأ المواطنة ، أما الموضع الثالث فقد جاء بذات الدستور فى مادته الرقيمة 19 والمتعلقة بحق التعليم والتي جاء بآخرها ” وارساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز ” .

وتعليقا علي ما أثير بشان تلك الدعوي التي نحن بصددها فقد علق وزير العدل المستشار عمرمروان علي تلك الدعوى مستنكرا اياها خلال مداخلة هاتفية لبرنامج ” صالة التحرير ” المذاع علي قناة صدي البلد والذي تقدمه الاعلامية عزة مصطفي وذلك بتاريخ 11 سبتمبر 2022 قائلا “ان وجود خانة الديانة فى البطاقة هام بسبب تشابه الأسماء بين المسلمين والمسيحين فى مصر ،والتعامل مع أمور الزواج والطلاق والميراث ،وأشار الي ان ازالتها نهائيا أمر غير جائز بسبب عدم وجود قانون واحد يطبق علي كل المصريين فى الأحوال الشخصية ، مشددا علي أهمية وجود تلك الخانة فى أي مستند رسمي ”

والحقيقة ان ما أثاره وزير العدل فى تلك المداخلة الهاتفية نري انه مردود عليه بان بطاقة الرقم القومي ليست مجالا او محلا لاثبات الديانة التي يعتنقها المواطن فقط ولو فى مسائل ونزاعات الأحوال الشخصية ، فالديانة فى مثل هذه المنازعات يمكن اثباتها بشتي ومختلف طرق الاثبات ، كما ان المواطن المصري يقدم بطاقة الرقم القومي للحصول علي خدمات الدولة من المرافق المختلفة ( الكهرباء – الاتصالات – الماء- الغاز – الخ ) ، والدولة من المفترض أن تقدم كل تلك الخدمات للمواطن أيا كانت ديانته سواء ان كان مسلما او مسيحيا او يهوديا او معتنقا لديانة أخري . اذا فالأصل هنا للحصول علي خدمات الدولة هو صفة المواطنة فبمجرد اكتسابها ببطاقة الرقم القومي يجعله مستحقا لخدمات الدولة بغض النظر عن ديانته .

وسوم: