خطوة للامام … فوز الصحفي خالد البلشي بمنصب نقيب الصحفيين المصريين

تقديم

تحتل مصر المرتبة الـ 168 بين 180 دولة حول العالم في حرية الصحافة لعام 2022 بحسب منظمة مراسلون بلا حدود ، كما لا تزال مصر من بين أكثر 10 دول على مستوى العالم في سجن أكبر عدد من الصحفيين وفقا لما جاء بتقرير لجنة حماية الصحفيين الدولية1

لذلك كان من الطبيعي أن يتم انتقادها دوليا بشكل دوري فيما يخص ملف انتهاكات الصحفيين وحرية الصحافة والإعلام ،، حيث حرصت الدولة المصرية على إحكام قبضتها الامنية علي الصحافة والإعلام منذ عام 2013 ،حتى أصبح الإعلام الرسمي والقنوات والصحف الخاصة تحت سيطرتها بشكل شبه كامل اللهم إلا عدد محدود من المواقع المستقلة ، التي تمارس الصحافة على استحياء نظرا للتضييق الأمني وحجب المواقع الصحفية الذي وصل خلال عهد الرئيس السيسي إلي ما يقرب من 600 موقعً إلكترونيًا محجوبا ، من بينهم حوالي 127 موقعًا إخباريًا وموقع درب الذي يرأس تحريره للمفارقة الكاتب الصحفي خالد البلشي المُنتخب مؤخرا نقيبََ للصحفيين .

وخالد البلشي صحفي مُعارِض وهو أحد المناصرين لثورة الخامس والعشرين من يناير ،شغل رئاسة تحرير عدة صحف مستقلة منها رئاسة تحرير صحيفة البديل عام 2007 ، وموقع البداية ، ورئاسة تحرير موقع كاتب الذي تم حجبه فور إطلاقه عام 2018 ، ورئيس تحرير لموقع درب الاخباري المحجوب أيضا من قِبل السلطات فى مصر ، كما شغل البلشي سابقا منصب وكيل نقابة الصحفيين ، و فاز بجائزة نيلسون مانديلا للمدافعين عن حقوق الإنسان عام 2017 ، وهو أحد المحسوبين على تيار الاستقلال داخل نقابة الصحفيين .

ونجح البلشي فى انتخابات نقابة الصحفيين التي أُجريت على مقعد النقيب فى 16 مارس بعد معركة انتخابية كبيرة ،كانت مفاجئة للجميع بعدد أصوات 2450 صوتًا مقابل 2211 صوتًا لمنافسه الكاتب الصحفي خالد ميري رئيس تحرير جريدة الأخبار وهو المرشح المحسوب على النظام فى مصر .

لماذا يشعر المدافعين عن الديمقراطية بالفرحة من فوز خالد البلشي ؟

أثار خبر الإعلان عن فوز الكاتب الصحفي خالد البلشي بمنصب نقيب الصحفيين فرحة عارمة بين أوساط الصحفيين المعارضين والحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ، حيث جاء هذا الفوز المستحق فى خضم وضع سياسي شديد الأزمة في مصر، وله من الدلالات ما ليس متعلقا بالوضع النقابي والحريات فقط ،وإنما لارتباط ذلك بتلك الحالة السياسية التي تعيشها البلاد منذ ما يقرب من تسع سنوات مذ تقلد نظام السيسي مقاليد الحكم فى مصر .

وتأتي تلك الفرحة المفاجئة التي أحدثها البلشي بفوزه بمقعد نقيب الصحفيين من كونه أحد الصحفيين المعارضين البارزين داخل أروقة صاحبة الجلالة ( الصحافة ) المؤيدين لثورة الخامس والعشرين من يناير ، وأحد المدافعين المهمومين بقضايا وحقوق الصحفيين طوال مشواره المهني ، وهو الأمر الذي جعل الصحفيون يشعرون أن كلمتهم هي العليا إن أرادوا تغييرََ أو أرادوا نشورا ،وهو ما اعتبره الكثيرونَ مرآةََ تعكس نزاهة تلك الانتخابات التي جرت ولم يجري عليها ما جرى على انتخابات عدة فى مصر

، رغم أهمية هذا الفوز ودلالاته إلا أن خالد البلشى يدخل نقابة الصحفيين المصريين نقيبا محملا بأوضاع صحفية وحقوقية غاية فى التعقيد والتدني ،خاصة فيما يتعلق بالملفات الاقتصادية للصحفيين والأوضاع المتعلقة بالحريات وملف الحبس الاحتياطي المطول الذي ينال من الصحفيين المحبوسين على ذمة قضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير ، ومواقع صحفية واخبارية محجوبة وملفات نقابية أخرى يعتقد الكثيرون من الخبراء والمحللون أن الدولة التي يُعتبر البلشي فاز رغما عنها برئاسة نقابة عريقة وقوية فى مصر كنقابة الصحفيين بانتخابات اعتبرها الكثيرون انتخابات حرة ونزيهة ،لن تتركه دون أن تنثر فى طريقه العراقيل لإفشال تجربته تمهيدا لخذلانه أمام أنصاره على وجه الخصوص وأمام جموع الصحفيين بشكل عام نظرا لانتمائه لمعسكر ثورة الخامس والعشرين من يناير، التي يعاديها النظام والاعلام فى مصر بسبب وبدون سبب ويبغض أنصارها وكل حليف لها .

بارقة أمل علي طريق الديمقراطية أم مجرد نصر معنوي سيتم احباطه ؟

مما لاشك فيه أن فوز الكاتب الصحفي خالد البلشي بمقعد نقيب الصحفيين المصريين يعتبر خطوة هامة على طريق الديمقراطية، حيث تم الإعلان عن فوز البلشي بعد إجراء انتخابات حرة شارك فيها عدد كبير من الصحفيين المصريين ذوو التوجهات السياسية المختلفة بعد معركة انتخابية حامية الوطيس أمام مرشح وخصم ( خالد ميري ) مدعوم بكافة أشكال الدعم من الدولة ومؤسساتها ، بالإضافة إلي فوز أعضاء مجلس نقابة محسوبين على تيار الاستقلال أيضا داخل النقابة ويعتبرون من ذات معسكر نقيب الصحفيين خالد البلشي ،وهم الصحافيون محمود كامل ،وهشام يونس ، محمد الجارحي ، والصحفي جمال عبد الرحيم ، وهو ما قد يُعتبر مركز ثقل وقوة لمجلس نقابة الصحفيين بحيث ستكون أغلبية قرارات النقيب البلشي محل تأييد من المجلس لانتخابه وتشكيله من أغلبية موالية له وليست موالية للنظام كما كان فى العهود السابقة لعهد النقيب الحالي ،، ولكن تبقى آليات وضمانات تنفيذ تلك القرارات التي سيصدرها مجلس نقابة الصحفيين المُنتخب علي غير هوي النظام في مواجهته محل تحدي كبير وهذا هو الأمر الذي يتخوف منه الكثيرون ـ ويعتبرون فوز البلشي ومجلسه بمثابة نصر معنوي كبير وتجربة تستحق العمل على انجاحها،وانجاح مثيلاتها داخل النقابات الاخري ، وبارقة أمل علي طريق الديمقراطية التي تنشدها الجماعة الوطنية التي نالها ما نالها من التشويه والإقصاء منذ ثورة يناير حتي الآن .

1 اسم الموقع / cpj – عنوان/ عدد الصحفيين السجناء يصعد إلى مستوى قياسي عالمي جديد – تاريخ النشر – 14 ديسمبر 2022 – رابط التقرير

وسوم: