عن الجمعية العمومية للمهندسين .. وقائع ما جرى

اثارت الاشتباكات التى رافقت تصويت اعضاء الجمعية العمومية لنقابة المهندسين ف مصر على سحب الثقة من النقيب العام طارق النبراوى – جدلاً واسعاً فى مصر ونقاشاً حول العملية الديمقراطية

واظهرت فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعى اشخاصاً وهم يقومون بتكسير صناديق الاقتراع قبيل اعلان النتيجة النهائية للتصويت

واظهرت النتائج الاولية تجديد الثقة فى النقيب الحالى المهندس طارق النبراوى ، اذ حاز على اغلبية كبيرة من اصوات اعضاء الجمعية العمومية ، لكن لم تعلن النتيجة النهائية بشكل رسمى ، واتهم كثيرون حزب مستقبل وطن المعروف بقربه من السلطة بالعمل من اجل سحب الثقة من النقيب ووصفت هذه الاحداث بموقعة جمل جديدة

ما حدث فى هذا الاجتماع هو نتاج طرح قائم فى نقابة المهندسين بدأ منذ فوز المهندس طارق النبراوى بمنصب نقيب المهندسين فى جولة الاعادة فى انتخابات نقابة المهندسين والتى عقدت يوم 13/3/2022 بعد تغلبه على منافسه هانى ضاحى باصوات 10115 حصل عليها طارق النبراوى مقابل 8022 صوت حصل عليها هانى ضاحى النقيب السابق ووزير النقل الاسبق

ولكن اذا ارجعنا عقارب الساعة للوراء نجد ان محاولات السلطة للسيطرة على النقابات المهنية لا تنتهى ، فقد اصدرت الدولة القانون رقم 100 لسنة 1993 وهو القانون المنظم للنقابات المهنية ، والذى وضع عدداً من الشروط التعجيزية من ضمنها تلك الخاصة بالانتخابات ، حيث نص على الا تقام الانتخابات فى مواعيد العطل الرسمية وان يكتمل نصاب الجمعية العمومية بنصف عددها وان لم يتحقق ذلك تؤجل لاسبوعين ليكتمل النصاب بحضور الثلث وان لم يحدث يستمر المجلس 3 اشهر ثم تعاد الكرة وفى النهاية يتم تعيين حارس قضائى يكون له حق دعوة الجمعية العمومية للانتخابات وقد وضع القانون خصيصاً لعرقلة النقابات التى لها فروع فى المحافظات من حيث صعوبة انتقال افرادها الى القاهرة فى غير العطلات الرسمية

بموجب هذا القانون توقفت الانتخابات لسنوات داخل عدد من النقابات كنقابة التجاريين ، وفرضت الحراسة على عدد اخر منها من بينها نقابة المهندسين عام 1994 استغلالاً للصراع بين ملجس النقابة الذى غلب عليه تيار الاخوان المسلمين فى مواجهة تيارات يسارية وقومية مستقلة ، واحتاج الامر الى عشر سنوات كاملة ليعيد المهندسون تنظيم صفوفهم ضد الحراسة عام 2004 وكان المهندس طارق النبراوى من ابرز المؤسسين والمتمركزين بأسمه وعلى الرغم من ان هدف التيار كان فى الاساس رفع الحراسة عن النقابة الا انه اشتبك مع الاوضاع السياسية الى جانب النقابات الاخرى وخاصة فى قضيتى رفض التطبيع مع الكيان الصهيونى ورفض خصخصة القطاع العام واهدار الاموال المملوكة للدولة

ومن الملاحظات المهمة فى انتخابات نقابة المهندسين ان السلطة حاولت الدفع بأعضاء من حزب مستقبل وطن داخل صفوف المهنيين وهو الحزب الذى انشىء عام 2013 عقب احداث 30 يونيو ويعتبر امتداد للحزب الوطنى ايام مبارك من حيث تأييده المطلق للسلطة وتبرير قراراتها واستحوذ الحزب على 316 مقعد فى الدورة البرلمانية الحالية من اجمالى 596 اصبح حزب الاغلبية لكنه اخفق فى الاستحواذ على مقعد نقيب المهندسين

وقد اسفرت انتخابات نقابة المهندسين على ظهور تيارين التيار الاول موال للحكومة يمثله اعضاء من مجلس النقابة وهيئة المكتب وبعضهم منتمى الى حزب مستقبل وطن ومن ضمنهم اللواء يسرى الديب مدير الهيئة العامة للابنية التعليمية وتيار اخر مستقل على راسه النقيب المهندس طارق النبرواى

اصتدم الخلاف بين التيارين وبلغ ذروته بعد اجتماع الجمعية العمومية للمهندسين والذى عقد فى 6 مارس 2023 والذى تبع عنه عدة قرارات عرفت باسم قرارات 6 مارس وهى :

1- الموافقة على قرارات النقيب العام المتعلقة بملف التعليم الهندسى فملف التعليم الهندسى هو من الملفات الشائكة حيث اقرت الجمعية العمومية فى 6 مارس تحديد اعداد المقبولين فى التعليم الهندسى سنوية بحيث لا تزيد عن 2500 مهندس مع عدم قبول قيد خريجى المعاهد الخاصة بالنقابة الا مما حال اعتمادها من قبل الهيئة القومية لجودة التعليم والاعتماد من المنشأة

2- الموافقة على رفض تولى الاعضاء المنتخبين من مجلس النقابة لمناصب فى عضوية مجالس ادارة الشركات المساهمة فيها النقابة لما فى ذلك من اخلال بمبدأ الملكية عن الادارة ومنعاً لتضارب المصالح على ان يتولى هذه المناصب اعضاء من الجمعية العمومية من ذوى الخبرة والكفاءة

3- تكليف النقيب باعادة تشكيل كافة اللجان لتفعيلها وضمان مشاركة كافة المهندسين

4- اعتماد ميزانية النقابية

5- زيادة معاش المهندسين الى 150 جنيه

6- الموافقة بالاغلبية على تغيير الامانة العامة للنقابة (الامين العام – الامين العام المساعد) وتكليف مجلس النقابة اختيار امانة جديدة

7- عقد جمعية عمومية غير عادية بتاريخ 2 يونيو 2023 لمتابعة تنفيذ قرارات الجمعية العمومية.

  • بعد صدور تلك القرارات اصدر مجلس النقابة والموالى للسلطة بيان فى 14 مارس 2023 من خلاله الحضور التاريخ غير المسبوق لاعضاء الجمعية العمومية من مهندسى مصر والتى انعقدت فى 6 مارس واكد المجلس فى بيانه على احترام كافة القرارات التى اتخذتها الجمعية العمومية طبقاً للبنود المدرجة بجدول اعمالها المعتمد باجتماع مجلس النقابة المنعقد بتاريخ 28/2/2023 والمعلن بالصحف الرسمية طبقاً للمادة 18 من قانون نقابة المهندسين رقم 96 لسنة 1971 واضاف البيان ان المجلس يأسف لما بدر من نقيب المهندسين عن اساءات واتهامات خلال انعقاد الجمعية العمومية والتى طالبت جميع اعضاء المجلس وبعض المجالس الفرعية والسادة ممثلى النقابة بمجالس ادارات الشركات التى تساهم فيها النقابة وطالب مجلس النقابة نقيب المهندسين التقدم بالاعتذار عما صدر منه مع التشديد على ضرورة قيامه باتخاذ كافة الاجراءات القانونية حال وجود مخالفات وذلك حرصاً على مقدرات النقابة وحفاظاً على المال العام.
  • وفى 5/4/2023 قام عدد من المهندسين برفع دعوى قضائية امام محكمة القضاء الادارى للطعن على الجمعية العمومية العادية التى انعقدت فى 6 مارس ووقف تنفيذ قراراتها وحملت الدعوى رقم 4195 لسنة 77 ق ، وابدت الدعوى ان نقيب المهندسين طارق النبراوى قام بمخالفة نصوص قانون نقابة المهندسين وذلك بإدراج موضوعات ليست ضمن جدول اعمال الجمعية العمومية.
  • وفى 15/4/2023 عقد مجلس النقابة اجتماعاً قرر فيه سحب الثقة من النقيب وفى 30/4/2023 اصدرت محكمة القضاء الادارى حكماً بوقف تنفيذ قرارات الجمعية العمومية فى 6 مارس 2023
  • وتقدم حوالى 1960 عضو من اعضاء الجمعية العمومية بطلب لعقد جمعية عمومية غير عادية للتصويت على سحب الثقة من النقيب العام وتحدد لهذه الجمعية تاريخ 30/5/2023 وهو اليوم الذى شهد الاحداث المؤسفة التى شغلت الرأى العام طيلة الايام السابقة
  • اذا ما حداث فى نقابة المهندسين هو اصدق مقال على محاولات السلطة – بكل ما تملك من قوة – القضاء على قوة التجمعات المهنية ، فتجربة النقابات المهنية فى مصر ضاربة فى القدم يتناقل افرادها الخبرات والمواقف الرافضة للسيطرة والتهميش فضلاً عن ان المجلس ينحاز فى النهاية الى مطالب الجمعية العمومية التى بدورها تتأثر بالظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتتفاعل معها ومهما حاولت السلطة اختراقها الا انها تعود مرة اخرى الى تنظيم صفوفها وتحديد مطالبها.

وسوم: