
الموجز:
- ظهور الصحفي حيدر قنديل بعد 23 يوم من الاختفاء القسري بنيابة أمن الدولة والتحقيق معه حول معتقداته الدينية وحبسه احتياطيا.
- بعد دعوته لاجتماع مع المعلمين لبحث طرق وآليات تنفيذ الأحكام الصادرة لصالحهم، القبض على النقابي والمرشح البرلماني السابق الدكتور محمد زهران واتهامه بالانضمام إلى جماعة إرهابية وحبسه احتياطيا.
- تأييد حكم الحبس لمدة عام مع الشغل الصادر ضد الناشط أحمد دومة.
- زوجة سجين الرأي محمد عادل تشكومن تعرضه لسوء معاملة داخل مقر احتجازه اثناء زيارتها له.
التفاصيل:
أولًا: تحقيقات يشوبها العوار والخلل القانوني
1- تحقيق بعد اختفاء قسري لمدة 3 أسابيع
- التحقيق مع الصحفي حيدر قنديل بسبب معتقداته الدينية
في 15 يوليو ، حقق محمد زين العابدين وكيل نيابة أمن الدولة العليا مع الصحفي حيدر قنديل أمام في القضية رقم 5635 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا على خلفية اعتناقه المذهب الشيعي واتهامه بتولى قيادة جماعة إرهابية والترويج لأغراض جماعة إرهابية، عقب ظهوره بعد اختفاء قسري دام ثلاثة وعشرين يومًا، متجاهلا ما ذكره الصحفي من تعرضه للإخفاء القسري بعد القبض عليه من أمام مقر عمله بجريدة الدستور ليؤكد المخاوف بشأن مدى احترام الضمانات الدستورية المقررة لحماية الحرية الشخصية وحرية الاعتقاد، ويبرز إخضاعه للتحقيق إشكالية قانونية بالغة الخطورة، إذ إن حرية العقيدة وما يتصل بها من قناعات دينية وفكرية تُعد من الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور، ولا يجوز أن تكون، في ذاتها، محل تجريم أو سببًا لاتخاذ إجراءات سالبة للحرية، كما أن أي ادعاءات تتعلق بالتعرض للاختفاء القسري تستوجب تحقيقًا جادًا ومستقلًا لكشف ملابساتها وضمان المساءلة، بما يعزز احترام سيادة القانون ويصون الحقوق والحريات التي كفلها الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
- التحقيق مع المرشح البرلماني السابق الدكتور محمد زهران
في 15 يوليو، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على المرشح البرلماني السابق الدكتور محمد زهران بعد ساعات قليلة من نشره بوست على صفحته بفيسبوك لدعوة المعلمين لاجتماع لمناقشة سبل تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالحهم لنقابة المعلمين وعرضه في صباح اليوم التالي 16 يوليو على نيابة أمن الدولة العليا والتحقيق معه في القضية رقم 5773 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا واتهامه بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة على الرغم ومواجهته فى التحقيقبموضوعين منشورين، إحداهما المنشور بشأن الدعوة لاجتماع المعلمين لتدارس آليات تنفيذ أحكام قضائية بإنهاء الحراسة على نقابة المهن التعليمية، وهو امر نقابي وقانوني لا مخالفة فيه للقانون ، والأخر تضمن تعليقا انشغال الرأي العام بمباريات كرة القدم في مقابل قضايا الظلم الاجتماعي والمعاناة الاقتصادية، وهو موضوع ليس به اي مخالفة قانونية ومجرد تساؤل مشروع.
ثانيًا: المحاكمات
شهد النصف الثاني من شهر يوليو محاكمة نحو 2130 مواطنا في 55 قضية أغلبها جنايات أمن دولة ، بدوائر الإرهاب التي تعقد داخل سجن بدر ” مجمع محاكم بدر في سجن بدر” و الحكم على المدون وسجين الرأي أحمد دومة بتهمة نشر أخبار كاذبة وقد شهدت بعض منى تلك المحاكمات عوار قانوني وافتقاد لمعايير المحاكمة العادلة والمنصفة منها:
- النيابة تقرأ أمر الإحالة رغم من غياب المتهمين عن حضور الجلسة:
كشفت واقعة محاكمة 5 متهمين في القضية رقم 3539 لسنة 2025 جنايات الصف، المعروفة إعلاميًا بـ”قضية داعش الصف” بجلسة 27 يوليو، والتي قررت فيها الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم وعضوية المستشارين عبد الجليل مفتاح وحسام الدين مصطفى التأجيل لجلسة 9 أغسطس 2026 لإعلان المتهمين وحضور شهود الإثبات، عن إشكالية إجرائية تتعلق بمدى التنسيق والتحقق من اكتمال عناصر انعقاد الجلسة قبل البدء في اتخاذ إجراءات جوهرية فيها فقد شهدت الجلسة قيام ممثل نيابة أمن الدولة بتلاوة أمر الإحالة رغم عدم حضور المتهمين، وهو الإجراء الذي انتبهت إليه المحكمة وقامت بمقاطعة النيابة العامة، بما يطرح تساؤلًا حول مدى جاهزية ملف الدعوى للإجراءات المقررة للجلسة، وما إذا كان قد تم التأكد مسبقًا من إعلان المتهمين وحضورهم أو اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان مثولهم أمام المحكمة قبل البدء في نظر الدعوى.
- تأييد حبس أحمد دومة وتجدد الجدل حول حرية التعبير
في 16 يوليو، أيدت محكمة جنح مستأنف القاهرة الجديدة الحكم الصادر بحبس الناشط أحمد دومة لمدة عام مع الشغل في القضية رقم 4894 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس، على خلفية اتهامه بنشر أخبار وبيانات كاذبة،ومثلما حدث في محاكمة أول درجة ، لم تستمع هيئة المحكمة في مرحلة الاستئناف إلى كامل مرافعات فريق دفاع دومة، ولم يتمكن المحامون من إيداع كامل مذكرات الدفاع لتطلع عليها المحكمة التي رفضت فتح باب المرافعة للمحامين بناءً على طلبهم.
ثالثًا: الحبس الاحتياطي وانتهاكاته:
* تجديد حبس “طالب” و “حدث” ومنعهم من التواصل مع محاميهم
في 19 يوليو، جدد محمد رفعت وكيل نيابة أمن الدولة العليا حبس الطفل/ رضا محمد الميرغني لمدة 15 يوم على ذمة القضية رقم 663 لسنة 2026 حصر أمن دولة ، وانعقد التجديد الكترونيا بتواجد رضا داخل محبسه بقسم شرطة الإسماعيلية ثالث ولم تدم الجلسة سوى دقائق معدودة قام خلالها وكيل النيابة بإغلاق دائرة الصوت عن الطفل ومنعه من الحديث مع محاميه، وتجدد نيابة أمن الدولة حبس الطفل رضا منذ منتصف شهر فبراير 2026 بتهم الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وبذات الجلسة جدد نفس وكيل النيابة حبس الطالب/ مروان منير لمدة 15 يوم في القضية رقم 4488 لسنة 2026 حصر أمن دولة بذات الاتهامات ولم يمكنه أيضا من التواصل مع محاميه وقام بإنهاء الاتصال مع سجن ابو زعبل 2 المودع فيه الطالب.
رابعًا: فعاليات وأنشطة أجنحة العدالة
أ) مجلس القضاء
قرر مجلس القضاء الأعلى إعادة تفعيل قرارغلق المجموعات القضائية الإلكترونية، واستدعاء كافة مديري المواقع لتنفيذ ذلك،
,اصدر بيانا قال فيه:
“بالإشارة إلى قرار مجلس القضاء الأعلى السابق بشأن غلق المجموعات القضائية على تطبيقات التواصل الاجتماعي، وما استهدفه من الحفاظ على هيبة السلطة القضائية وضبط ما يتم تداوله بين أعضاء الجهات والهيئات القضائية، اتساقًا مع أحكام مدونة السلوك القضائي وما تفرضه من الحفاظ على قيم وتقاليد القضاء وعدم تداول أخبار أو تعليقات من شأنها المساس بوقار وهيبة القضاء أو أعضائه؛ وباعتبار أن مجلس القضاء الأعلى هو المختص دون غيره بشؤون القضاء والنيابة العامة إعمالًا للدستور وقانون السلطة القضائية.
وإذ لوحظ تداول منشورات تتضمن مزاعم وأخبارًا غير صحيحة، وتجاوزًا للقنوات الشرعية في مخاطبة جهات ومؤسسات الدولة، مما من شأنه إثارة البلبلة والفتنة داخل الوسط القضائي وخارجه، فضلًا عما تمثله من مساس بهيبة واحترام القضاء ورسالته.
ولما كان من شأن ذلك ما يخالف مقتضيات الواجب الوظيفي والقيم القضائية المستقرة، ومدونة السلوك القضائي.
لذلـك
قرر مجلس القضاء الأعلى إعادة تفعيل قرار غلق المجموعات القضائية الإلكترونية، واستدعاء كافة مديري المواقع لتنفيذ ذلك، وعلى الأمين العام لمجلس القضاء الأعلى سرعة تنفيذه والعرض”.
ب) النيابة العامة
- التحول الرقمي في خدمات النيابة العامة وتعزيز الحق في الوصول إلى العدالة
يمثل إعلان النيابة العامة عن إطلاق خدمات إلكترونية جديدة، شملت الاستعلام عن الأحكام الجنائية المسجلة للمواطنين عبر موقعها الإلكتروني، وإتاحة خدمات استخراج صور الأحكام، والاستعلام عن القضايا، واستخراج محاضر الجلسات في القضايا الجنائية وقضايا الأسرة من خلال تطبيق “أنا فودافون”، خطوة إيجابية في مسار التحول الرقمي لمنظومة العدالة. فمن شأن هذه الخدمات أن تُيسر حصول المتقاضين على الخدمات القضائية، وتحد من الوقت والجهد اللازمين لإنجاز الإجراءات، بما يعزز من كفاءة العمل القضائي ويسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. ويظل نجاح هذه المبادرات مرهونًا بضمان أمن المعلومات وحماية البيانات الشخصية، وتوفير آليات تقنية فعالة تضمن سهولة الوصول إلى الخدمات لجميع المواطنين، بما يحقق التوازن بين تطوير العدالة الرقمية وصون الحقوق الدستورية المتعلقة بالخصوصية والحق في التقاضي.
ج) المحامون:
- نقابة المحامين تنظم ندوة لشرح قانون الإجراءات الجنائية الجديد
يمثل إعلان النقابة العامة للمحامين عن تنظيم ندوة علمية لمناقشة قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، بمشاركة نخبة من أساتذة القانون وفي مقدمتهم الدكتور جميل الصغير، أستاذ القانون الجنائي وعميد كلية الحقوق بجامعة عين شمس الأسبق، خطوة مهمة نحو تعزيز الحوار القانوني حول أحد أبرز التشريعات الإجرائية الحديثة. وتُعد مناقشة أحكام القانون الجديد وآليات تطبيقه فرصة لتبادل الرؤى بين الفقه القانوني والممارسة العملية، بما يسهم في الوقوف على ما استحدثه من أحكام، ومدى تأثيرها على ضمانات المحاكمة العادلة، وحقوق الدفاع، وكفاءة إجراءات التقاضي. كما تؤكد هذه المبادرات أهمية الدور الذي تضطلع به نقابة المحامين في نشر الثقافة القانونية، وتأهيل أعضاء المهنة لمواكبة التطورات التشريعية بما يعزز حسن تطبيق القانون وترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون.
خامسًا: السجون والسجناء:
- سوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز بين واجب التحقيق وضمانات حقوق المحتجزين
يثير ما نشرته زوجة سجين الرأي محمد عادل بشأن تعرضه لسوء معاملة أثناء زيارتها له، وما أعقب ذلك من نفي وزارة الداخلية لهذه الادعاءات، أهمية الالتزام بالتحقق الجاد من مثل هذه الوقائع باعتبارها تمس أحد الحقوق الأساسية للمحتجزين، وهو الحق في المعاملة الإنسانية وصون الكرامة الشخصية. فالأصل أن أماكن الاحتجاز تخضع لرقابة القانون، وأن تمتع الدولة بسلطة تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية يقابله التزام بضمان عدم تعرض أي شخص محتجز لأي شكل من أشكال المعاملة القاسية أو غير الإنسانية. وفي المقابل، فإن الادعاءات المتعلقة بظروف الاحتجاز تستوجب الفحص والتحقيق الموضوعي المستقل لكشف مدى صحتها، بما يضمن عدم إفلات أي تجاوزات محتملة من المساءلة، وكذلك عدم إطلاق أحكام مسبقة قبل اكتمال إجراءات التحقق. ويظل احترام حقوق المحتجزين وتوفير آليات فعالة لتلقي الشكاوى والتحقيق فيها أحد أهم معايير دولة القانون وضمانات العدالة.
- استمرار تغريب المحتجزين بمحافظة الشرقية إلى سجون شديدة الحراسة
يثير استمرار نقل المحتجزين من محافظة الشرقية إلى سجون شديدة الحراسة خارج نطاق محل إقامتهم تساؤلات قانونية وحقوقية بشأن مدى تأثير ذلك على ممارسة حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها الحق في التواصل مع ذويهم وضمانات الدفاع الفعّال. فاختيار أماكن الاحتجاز يجب ألا يؤدي إلى تحميل المحتجز أو أسرته أعباء إضافية تعوق ممارسة الحقوق المكفولة قانونًا، كما أن بُعد أماكن الاحتجاز قد يمثل تحديًا أمام انتظام الزيارات الأسرية وسهولة متابعة المحامين لإجراءات الدفاع، بما قد ينعكس على سير العدالة الجنائية. ويظل التزام الدولة بضمان المعاملة الإنسانية للمحتجزين وتوفير الظروف الملائمة لممارسة حقوقهم الإجرائية أحد المعايير الأساسية لمدى احترام سيادة القانون، بما يقتضي تحقيق التوازن بين اعتبارات تنظيم أماكن الاحتجاز ومتطلبات حماية الحقوق والحريات التي كفلها الدستور والقانون، وقد شهدت فترة تغطية التقرير قيام قوات الأمن في محافظة الشرقية من نقل وتغريب 41 مواطنا من المحبوسين احتياطيا على ذمة قضايا ذات طابع سياسي إلى سجون بورسعيد ودمنهور و المنيا شديدي الحراسة.