أولا : المحاكمات
شهد شهر مايو، ورغم اجازة عيد الاضحى الطويلة نسبيا، نحو 166 محاكمة لما يزيد عن 700 متهم، كان أغلبها جنايات أمن دولة ، بدوائر الارهاب في سجن بدر ” مجمع محاكم بدر في سجن بدر” وقضية الناشط أحمد دومة في محكمة جنح التجمع الخامس، وبعض الصحفيين والنشطاء.
وقد شهدت بعض المحاكمات عوارا ومخالفات قانونية منها:
- غياب متهمين عن محاكماتهم الحضورية
ورغم القاعدة القانونية ، بوجوب حضور المتهم لمحاكمته ، فقد تمت بعض المحاكمات دون حضور المتهمين ، مثل الصحفيين “ياسر أبو العلا ورمضان جويدة” اللذان لم يحضر جلسة محاكمتهما في القضية رقم 11846 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس رغم وجودهما في حوزة الداخلية وانعقاد الحاكمة داخل سجن خاضع للداخلية، التي يحاكمان فيها مع الشاعر والكارتونيست أشرف عمر ، في جلسة 10 مايو 2026.
- غياب مبدأ العلانية
كما غاب مبدأ العلانية عن جلسة محاكمة الناشط أحمد دومة في القضية رقم 4894 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس ، حيث تم منع اسرته من حضور الجلسة.
- محاكمات متعددة لنفس الجريمة
- في يوم 11 مايو 2026 ، تجاهل القاضي حمادي الصاوي” النائب العام السابق” دفاع الناشط معاذ الشرقاوي بأن معاذ يحاكم على اتهام أو جريمة ” وبغض النظر عن حقيقتها” للمرة الثانية ، حيث ان حوكم بالفعل
ان الاتهام ذاته في عام 2021 ، وصدر ضده حكم بالسجن 10 سنين على خلفية القضية رقم 440 لسنة 2018، بالتهمة نفسها.
- طبقا للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية ، يُحاكم الناشط ” أحمد صبري ناصف” والمحتجز منذ عام 2017 ، بينهم قضيتين يحاكم فيهما بتهمتي الانضمام والتمويل ، اي انه يحاكم بالاتهام نفسه على ذمة قضيتين مختلفتين في الوقت نفسه، في تجاهل عمدي لنصوص قانون الإجراءات الجنائية التي تقضي بعدم جواز محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين.
- النيابة تنعت متهم بالخيانة دون وجه حق
خلال محاكمة الناشط والشاعر احمد دومة ، والذي يحاكم في القضية رقم 4894 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس، على ذمة اتهامات بـ”نشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج” بسبب مقالة راي بعنوان” من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن” وهو مقال رأي عن معاناته داخل السجن خلال فترة حبسة التي امتدت لنحو 10 أعوام.
ورغم ان قضية أحمد دومة هي جنحة نشر ، فقط نعتته النيابة العامة بالخيانة ، مما حدت بهيئةالدفاع لاعلان رفضا واعتراضها على استخدام هذا التعبير والوصف ، كما انه بعيد الصلة والعلاقة بمقالة رأي.
ثانيا: الحبس خارج القانون
- النقابي شادي محمد وزملائه
خلال شهر ابريل 2024 ، تم القبض على القيادي العمالي السكندري/ شادي محمد و خمسة شباب أخرين علي خلفية رفعهم لافته على أحد كباري الإسكندرية مدون عليها” افتحوا معبر رفح”.
ومنذ هذا التاريح ، يتم تجديد حبس شادي وزملائة بتهمة نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية، وإساءة استخدام التواصل الاجتماعي، في القضية رقم ١٦٤٤ لسنة ٢٠٢٤. حصر أمن الدولة العليا.
ومع نهاية شهر ابريل الماضي ، وبداية من هذا الشهر ” مايو 2026″ أصبح شادي محمد وزملائة محتجزين تعسفيا وبشكل غير قانوني ، حيث تجاوز حبسهم الحد الاقصى القانوني للحبس الاحتياطي وهو عامين. أي 24 شهرا ، في حين انهم بدئوا في الشهر رقم 25.
ورغم تنبيه المحامين لقضاة الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة ” برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم” ، المنعقدة بمجمع بدر الأمني ، لهذه المخالفة القانونية,
الا ان شادي وزملائه مازالوا محتجزين بالمخالفة للقانون.
- الصحفي بدر محمد بدر
في 1ابريل أتم الصحفي بدر محمد بدر 9 سنوات خلف القضبان وبدأ عامه العاشر في السجن رهن الحبس الاحتياطي على ذمة أكثر من قضية، وسط مطالب بالإفراج عنه وإنهاء معاناته المستمرة ، حيث ألقت قوة أمنية القبض عليه في 30 مارس 2017، وجرى حبسه على ذمة القضية رقم 316 لسنة 2017 حصر أمن دولة، بتهمة الانضمام لجماعة أسست خلافا لأحكام القانون والدستور الغرض منها تعطيل مؤسسات الدولة ومنعها من ممارسة عملها.
وظلت نيابة أمن الدولة العليا، ثم محكمة الجنايات، تصدر القرارات المتتالية بتجديد حبسه حتى أكمل سنتين في الحبس ليصير إخلاء سبيله حتميا لبلوغ حبسه المدة الأقصى المنصوص عليها قانونا إلا أن ذلك لم يحدث ، ثم قررت النيابة في 24 نوفمبر من العام 2019، إخلاء سبيل الصحفي بدر محمد بدر، ليعاد تدويره مرة تلو الاخرى ، ليبدا عامه العاشر محبوسا ، دونما جريمة حقيقية ارتكبها.
ثالثا: اعمال الجانب السلبي من السلطة
في 21 مايو 2026 أصدرت نيابة الشئون الاقتصادية وغسل الأموال قرار بحجب أحد عشر حسابا على شبكات التواصل الاجتماعي ومنع الوصول اليها من داخل مصر ، وذلك تبعا للقضية رقم 1038 لسنة 2026 حصر وارد اقتصادية.
وضمت القائمة عشرة مصريين مقيمين بالخارج وهم ” وعمرو واكد ويحيى موسى وسامي كمال الدين وهيثم أبو خليل وأسامة جاويش وخالد السري وشريف عثمان وهشام صبري ومحمد ناصر وعبد الله الشريف” بالاضافة لحساب الاسرائيلي ” ايدي كوهين”
وجاء المنع ليشمل شبكات:«فيسبوك» و«يوتيوب» و«إنستجرام» و«إكس» و«تيك توك» و«تليجرام».
وأصدر القرار المستشار أحمد خفاجي المحامي العام الأول لنيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال.
ويثير القرار فضلا عن انتهاكه لحرية التعبير، تساؤلا هاما ، وهو كيف لجهة قضائية تملك سلطة الحجب وتباشرها ، ان تتجاهل الجانب الاخر من السلطة وهو حق المنح أو وقف الحجب،
حيث تشهد مصر حجب ما يزيد عن 500 موقع صحفي وحقوقي وتقني دون قرار ودون وجود حكم او مخالفة ضد أغلبها ، مثل ” مدى مصر ، المنصة ، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان ، الجزيرة ، وغيرها من المواقع.
فمن الغريب ان السلطة ” النيابة” التي تملك حق المنع والمنح.
أي منع موقع أو اطلاقه ، تقوم بالحجب فقط ،وتتجاهل حقها في وقف منع حكومي لهذه المواقع.
رابعا: قرار يهدر سلطة القضاء واستقلاليته
تعالت الاعتراضات في الأوساط القضائية ، بسبب استبعاد مئات المتقدمين من خريجي كليات الحقوق (دفعة 2023) من التعيين في النيابة العامة والقضاء رغم اجتيازهم الاختبارات الفنية والقانونية بنجاح ، حيث تم رفضهم لفشلهم في استيفاء معايير الاكاديمية العسكرية ” الاختبارات الرياضية أو كشف الهيئة العسكري”.
ومع تحصين القرارعقب رفض مجلس القضاء الأعلى والمجلس الخاص بمجلس الدولة معظم التظلمات التي اقدم بها المرشحين والمتقدمين لهذه المناصب القضائية، مع التمسك بشرط “الصلاحية الأمنية والبدنية” التي تقررها الأكاديمية العسكرية.
وعلى الرغم من تصاعد العديد من الاصوات الحقوقية والسياسية لوقف تعيين أبناء القضاة في المناصب القضائية ، واعمال مبدأ المساواة.
الا أن وقف التعيينات لاسباب رياضية أو اجتماعية ” تتعلق بالاصول الاجتماعية والطبقية” وليس وقفا لاستحواز ابناء القضاة على اغلب المناصب القضائية ، يشير لتصاعد الخلل والانتهاك لاستقلالية القضاء ، ويكرس تراجع الثقة فيه من قبل المواطنين.
خامسا: تأجيلات انتخابات نادي القضاة
شك عميق في اسباب التأجيلات المتعددة لانتخابات نادي القضاة،
فالاسباب التي يعلنها المجلس الحالي لنادي القضاة ” والذي انتهت مدته القانونية منذ ديسمبر 2025″ عن كثرة الاجراءات والمشاكل المتعلقة بتكوين لجنة اشراف أو تصويت اليكتروني ، يشكك فيها العديد من القضاة والنشطاء المهتمين باستفلال القضاء ، بل ان البعض يشير الى ان التاجيلات تتم كمحاولة لاحكام السيطرة على نادي القضاة وسلب صلاحياته ، لاسيما بعد محاولة سلب حق التعيينات والترقيات من النادي ، ومنحه لجهات حكومية وما يسمى باجتياز اختبارات الاكاديمية العسكرية.
والانتخابات التي كان من المفترض ان تجري في ديسمبر ، لكن هطلها حكم قضائي ، ثم تحدد لها الثالث من ابريل الماضي 2026 ، تاجلت مرة ثانية الى 26 يونيو القادم.
وبعد مرور 20 عاما على حركة استقلال القضاء في 2006 ، تجري الانتخابات القادمة ، والتي اغلق باب الترشح لها في مايو الحالي ، تشهد منافسة بين ثلاثة كتل ، هي طبقا لمنصة متصدقش:
- كتلة او جناح “تيار الاستقلال”، الذي يمثله القاضي محمد رفعت جبر،
- كتلة القاضي ربيع قاسم مساعد وزير العدل لشؤون أبنية المحاكم والشهر العقاري، والرئيس بمحكمة استئناف القاهرة القاضي ، و المدعوم من دوائر نافذة داخل الوزارة،
- القاضي محمد الذهبي ولا يعلن عن قائمة محددة ، ويصف البعض بانه جناح الوسط.
أهمية هذه الانتخابات ، انه تأتي في مناخ تسيطر فيه الحكومة أو الدولة على السلطة التشريعية ، وكمحاولة كما يراها البعض للسيطرة على السلطة القضائية.
******************
*نشرة القضاء والعدالة الانتقالية ، نشرة نصف شهرية تعني برصد وتحليل شئون وقضايا العدالة واضلاعها ” النيابة والقضاء والمحاماة” ومحاولة الاشارة للمثالب لترسيخ استقلال القضاء واقرار العدالة.